فئة من المدرسين

231

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

فلا « يفصل بينهما بأجنبي » « 1 » ، فلا تقول في « ما أحسن معطيك الدرهم » « ما أحسن الدرهم معطيك » « 2 » ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره « 3 » ، فلا تقول « ما أحسن بزيد مارا » تريد « ما أحسن مارا بزيد » ولا « ما أحسن عندك جالسا » تريد « ما أحسن جالسا عندك » . فإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجب ، ففي جواز الفصل بكل منهما بين فعل التعجب ومعموله خلاف ، والمشهور جوازه ( خلافا للأخفش والمبرد ومن وافقهما ، ونسب الصيمريّ المنع إلى سيبويه ) ، ومما ورد فيه الفصل في النثر قول عمرو بن معد يكرب « 4 » : « للّه درّ بني سليم ، ما أحسن في الهيجاء لقاءها ، وأكرم في اللزبات عطاءها ، وأثبت في المكرمات بقاءها » « 5 » وقول علي كرّم اللّه وجهه ، وقد مرّ بعمّار فمسح التراب عن وجهه « أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا

--> ( 1 ) المراد الأجنبي غير المفعول في « ما أحسن زيدا » وغير الفاعل في صيغة « أفعل به » فيشمل الحال فلا يفصل به على المختار فلا تقول : ما أحسن جالسا زيدا ، ولا « أحسن جالسا بزيد » . ( 2 ) لأن الدرهم أجنبي عن أحسن ، فهو مفعول به لمعطيك ، ومفعول أحسن هو « معطيك » . ( 3 ) المقصود بالمجرور والظرف الممنوع الفصل به هو ما كان معمولا لغير فعل التعجب كما مثل الشارح ، فإن الجار والمجرور « بزيد » معمول ل « مارا » والظرف « عندك » معمول ل « جالسا » ولذلك امتنع الفصل به . أما إذا كان المجرور معمولا لفعل التعجب ففيه الخلاف الآتي . ( 4 ) صحابي من فرسان الجاهلية والإسلام قتل سنة إحدى وعشرين من الهجرة . ( 5 ) في الهيجاء : معمول لأحسن ومتعلق بها . وفي اللزبات معمول لأكرم ومتعلق بها ، اللّزبات : بفتح اللام وسكون اللام جمع لزبة وهي الشدة والقحط ، وفي المكرمات معمول لأثبت ومتعلق بها .